حبيبَتي/أشعار أحمد غراب


 حبيبَتي 

                ...                 


حَبيبَتي كَحَريرِ الوَقتِ .. مُذهِلةٌ      

كَكَائِنَاتِ المَرَايَا  … كالنّبوءاتِ

              

عَمِيقةٌ كَغُمُوضِ الفِكرِ في لُغَةٍ          

مِن  المَجَازِ المُوَشَّى بالخَيَالاتِ                


رَقيقةٌ مثلَ لحنِ المَاءِ .. دَافِئَةٌ   

كَذَاكِراتِ الأسَى خَجلى كَدَمعَاتي 

    

كالأرضِ أطيب مافيها أُمُومتها

للعُشبِ بعدَ شتاءٍ أرعَنٍ عَاتي   


نقيةٌ  كَصَلاةِ اللَونِ هَادِئَةٌ

كَالهَمسِ ما بينَ لوحاتي وفُرشَاتي


حَسنَاءُ مثل أسَاطيرٍ  مُجنحةٍ

مُبتَلَّة الرِّيشِ في ماءِ الخُرَافاتِ 


مَجنونةٌ كَنجومٍ في طُفولتِها

عَضَّت ذِرَاعي وطَارَت مِن مَدَاراتي

 

وبعد عِشرينَ قَرنًا صِرت مِحورَها

وصَارَت البَرقَ يَغلي في اشتِعالاتي


حَبِيبتي أينَ أنتِ الآنَ ؟

_هاأنذا 

مدفونةٌ تحتَ أنقَاضِ انفِعَالاتى

   

_أَرَقتُ ماءَ الهدوءِ الآنَ فَانسَكِبي

علي ذِرَاعي وذُوبي في ابتِساماتي

      

تَهَلَّلي كي تَزورَ الشَّمسُ نَافِذَتي

صَداقةُ الضَّوءِ مِن أغلى صَداقاتي


لاترمُقيني كَأنِّي لستُ مُعجِزَةً

أبني وأهدِمُ كَونًا في هُنَيهَاتِ


إنِّي أحبُّكِ شِعرًا حينَ أنظِمُهُ

تَدورُ حَولَ خُطوطِ العَرضِ أبياتي


وسَاحِلًا من حَنينٍ حينَ أرسمُهُ

تَرسُو السَّفائِنُ جَذلى في وُرَيقَاتي


ولست نِصفَ إلَهٍ إنَّنِي بَشَرٌ

قلبي المُجَنَّحُ بالأشوَاقِ مأسَاتي


وها أنا اليومَ ألحَانٌ مُثَلَّجَةٌ

لاشيءَ يَعزِفنُي غير ارتِعاشاتي


لي أن أصُبَّ شُجُونَ الأرضِ في 

لُغَتي

حتَّي أَرَى في مَرَاياها جِرَاحاتي


وأن أَهُزَّ نُهودَ الرِّيحِ مِن دَمِها

وأسألَ الوَقتَ … ياابنَ الأمسِ ماالآتى؟.   

    

وأن أضُمّكِ حتي تُصبِحي أُفُقًا

كل النُّجومِ العَذَارى فيه نَجماتي


ففيكِ رَائِحَةٌ  نَعسَى لِعَاطِفتي

وفيكِ لَونُ جُنُوني واندِفاعَاتي


فتَضحَكِينَ كما تَجتَرُ زَوبَعَةٌ

من الخَطايا وشاحًا من ضَرَاعاتٍ


_فيكَ انفعالُ كتابِ الليلِ لو حَذَفَوا

هَوَامِشًا مِنهُ عن إحدى المَجَرَّاتِ


وتصرخينَ ...لماذا أنتَ مرتبكٌ 

كأدمعِ الضوءِ في أجفانِ مشكاةِ


كن واضحًا كي أراني فيكَ ياشبحًا

ماتت من البحثِ عني فيه مِرآتي


__صَدَقتِ سَيدتي إنِّي أشِعُّ هَوى

وأنطفي كي تشِبَّ النَّارُ في ذاتي


مُنَاخُك الشَّاحِبُ الثَّلجيُ يُفزِعُني

ولا أراهُ قريبًا من مُنَاخاتي


فإنَّني يا تَوَابيتًا مُفَخَّخَةً

ماكنت غير قَطيعٍ من فَراشاتِ


مادمت أرضًا وراءَ التيهِ ميتةً

فما تُفُيدُك أمطاري وغَيمَاتي


أرجوكِ  لا تَقرُبي الشُّطآنَ ياامرأة

تَضيعُ في جَوفِ نَهدَيهَا مُحيطاتي


إنِّي أُريدُكِ لكنِّي كَبَاخرةٍ

لاأمتَطي البَحرَ يومًا دونَ مَرسَاةِ



كلمات

الشاعر الكبير

أحمد غراب

https://www.facebook.com/ahmedghorab12?mibextid=ZbWKwL

تعليقات