خليجية
...
و لمحتها... كانت تَميسُ كَهودَجٍ
يَمشي على دربِ مِن الألحانِ
،
عُنُقٌ كما انسَرحَ البريقُ مَلاسَةً
وفمٌ بلونِ شَقائِقِ النُعمانِ
،
هدبٌ يظلِّلُ ألفَ ألف قبيلة
ويكادُ يثقبُ حائطَ الأكوانِ
،
صدغٌ كأنعمِ ماتكون قصيدة
من قبل ماخَطَرت ببالِ (كمانِ)
،
نهدانِ تُختَزَنُ الصَّحاري فيهما
زهوُ الجبالِ ورِقَّةُ الوديانِ
،
_ أهلًا بنورسةِ الخليجِ...... تَأَوَّدَت
كجدائلِ الأغصانِ في نيسانِ
،
__ أواه .. كيفَ عرفتَ لونَ هويتي؟
_ مِن وَهجِ عينكِ الذي أعماني
،
من ثغركِ المغموسِ في جُرحِ الضُّحى
مِن خصركِ المنسابِ نهر أغاني
،
من شَعركِ الليلي ينثرُ أنجمًا
ويطيرُ حتّىٰ آخرَ الأزمانِ
،
من نحركِ المغمي على بِللورِهِ
إغماءة الأصدافِ في الشطآنِ
،
من مُقلةٍ سَكَب النَّهارُ رحيقَهُ
بمياهِها.... ومضى بلا عنوانِ
،
من (سُمرَةٍ) أكلت شموسًا لم يَزَلْ
يبكي عليها الصُّبحُ في أوطاني
،
من صدرِكِ المُعتَزِ في إيوانِهِ
وكأنَّه (كسرى أنو شروان)
،
من هذه الكفِّ التي ترعى علي
أعشابِها النجماتُ في قطعانِ
،
من كحلِ عينيكِ الذي بسوادِهِ
ألقىٰ الدُّجى بخزائنِ النسيانِ
،
من قرطِكِ الذَّهَبي يَشهَقُ كلما
مَدَّت إليه الشمسُ طرفَ بنانِ
،
من نخلةٍ قد ضَيَّعَت تاريخَها
مِن بعد أن نَبَتَت لها ساقانِ
،
__ شكرًا لقد أمتعني بقصيدةٍ
يومًا سأنقشُها على أجفاني
،
ماكنت أحسبني سألقى شاعرًا
كلماته تُغري على الذَّوبانِ
،
_ أخجلتني أنا لست غير (ربابة)
وقبيلة من أحرفٍ ومعاني
،
ماعاد لي غير الرؤى أطفو بها
فسفائني ماتت على الخلجانِ
،
__ تبدو كأنكَ نهرُ حُبٍ ظاميء
فمتى عرفت مرارةَ الحرمانِ؟
،
_ مذ رفَّ شالُكِ في ضفافي نَورَسًا
وبكى شراعُ السِّندبادِ..... العاني
،
لاتطلبي مني وضوحًا كاملًا
إن الكلامَ يموت فوقَ لساني
،
أحلى أحاديث الصَّبابةِ والجوى
مادار والشفتانِ مُوصَدَتانِ
،
ضحكت وسِرنا والعبير يزفنا
وكأن لقيانا ربيعٌ ثاني
،
وبدون أن أدري توارت من يدي
كالحلمِ عند تفتح الأجفانِ
،
فتشت عنها في السفوحِ وفي الذُّرا
ورجعت.. لم أظفر بخيط دُخانِ
...
أشعار
الشاعر القدير
أحمد غراب
لينك الفيس بوك
