الشاعرة حوراء الهميلي
السعودية
كأيِّ فتاةٍ تُدرِّبُ في الليلِ أحلامَها
أدرِّبُ روحي على أنْ تزورَكَ
شفافةً لا تُرى عبرَ ثقبِ الجدارِ
وليس لها في انعكاسِ المرايا خيالٌ
تغادرُ من جسدي بهدوءٍ
وتسبحُ فوقي
أرى مشهدًا ساحرًا بين شكلِ الوجودِ وشكلِ العدمْ!
لِعمري الذي يُبتدا بالصراخِ
وسرعانَ في صمتِه يُختتمْ
حراكٌ / سكونٌ
ولا شيءَ بينهما غيرُ خيطٍ رفيعٍ!
جسدي غارقٌ في الجمودِ
وروحي تموجُ بهالتِها
وتعبرُ من زخرفاتِ الستائرِ
هذا التخفُّفُ يعجبُها
في الهزيعِ الأخيرِ
تلوِّحُ لي ثم عني تغيبُ
وفي رحلةِ البحثِ عنكَ
تقولُ ليَ الروحُ :
قبيلَ الوصولِ،
مررتُ على قريةٍ
والندى الرَّطْبُ يكسو الحشائشَ
كان الضبابُ كثيفًا يعمُّ المكانَ
تسلَّلَ لي صوتُ شيخٍ يصلي النوافلَ
في صوتِه المتهدِّجِ
ثِقلُ الجبالِ ورقَّةُ نهرٍ وحيدٍ
وقفتُ طويلًا؛
أُعاينُ شكلَ الخشوعِ
مررتُ على النخلِ أيضًا
تهمهمُ عصفورةٌ وهْيَ توقظُ جارتَها :
رُطَبٌ يانعٌ فاستفيقي؛
نَذُقْ طِيبَ سُكَّرِه
قبلَ وقتِ ( الصِّرامِ )
وقبلَ دخانِ ( الطِّبينةِ )
قبلَ مجيءِ المزارعِ
وقبلَ شواءِ الظهيرةِ
والروحُ تضحكُ في سرِّها ثم تمضي…
وحين وصلتُ إليكَ
-تقولُ لكَ الروحُ- :
كان الجمالُ بريئًا
رأيتُ دبيبَ الصباحِ الكسولِ
الذي يتمشى على صحنِ خدِّكَ
دُرْفَةُ عينِكَ مفتوحةٌ للنعاسِ
تأملتُ رمشَكَ،
فاستيقظت رغبةٌ
أنْ أمسِّدَ شعرَكَ حتى تغطَّ بنومٍ عميقٍ
وفي بركةِ الروحِ تسبحُ أحلامُنا البيضُ
تغطِسُ نورسةٌ في المنامِ
فيزهرُ عبادُ شمسٍ على جسدينا
عروقُكَ يانعةٌ تتشجَّرُ في راحتيكْ
شفاهيَ قُبَّرَةٌ إذْ تحطُّ عليكْ
إلى أين يذهبُ قلبيَ في صيفِ (يوليو) ؟
وكلُّ الزوايا تحيلُ إليكْ
تنادي :اركضي يا فتاتي؛
لِينبجسَ النهرُ مِن رملِ كعبِكِ
يرتاحَ نحلٌ على وردةٍ في قميصِكِ
تعبثَ ريحٌ بخصلةِ شعرِكِ
يا موعدًا للجمالِ المُصَفَّى
تعالي مُرَصَّعةً بالنجومِ العباءةُ
مُكْتَظَّةً بالحريرِ المسامُّ
ومُحمرَّةً شفتاكِ
مُحمَّلةً بالعناقِ الأخير سآتيكَ
والكحلُ مرتعشٌ في الجفونِ
سآتيكَ شامخةً
كالنخيلِ المُرابطِ وسْطَ بلادي
كَماءِ العيونِ التي لا تجفُّ
بدعوةِ أمي التي باركَتْني
سألتفُّ حولَكَ
والعودُ يشهقُ في الجيدِ،
رائحةُ المسكِ في رسْغِ كفِّكَ،
عطرٌ يمسِّدُ لحيةَ خدِّكَ،
ملتحميْن معًا في العناقِ الأخيرِ
سآتيك
تفتحُ بابَ المطارِ سريعًا :
ممرٌّ على ضلعِ صدرِك منبسطٌ بالورودِ،
ومغرورقٌ بالندى
ترفرفُ عيناكَ حولي فراشًا يحطُّ على كتفي
وأنتَ تحدِّقُ خلفَ العيونِ
ترى جبلًا قد كستْهُ الثلوجُ،
ترى أيكةً وحدها في التلالِ،
ترى بذرةً طوَّحَتْها السيولُ،
ترى قمرًا لا ينامُ،
وأيضًا ترى
طفلةً في البراري تهيمُ
تدسُّ بجيبي الأغاني، فأدفأُ
تُعَلِّقُ دمعي على مشجبٍ من أصابعِ كفِّكَ
تبسطها كالمناديلِ،
فأهدأُ
وتفتح أزرارَ غرفتِنا للسماء
فنسبحُ في ملكوتٍ بعيدٍ
هنالك في ردهاتِ الجنانِ
نعبِّئُ أرواحَنا بالنبيذ
...
أشعار
حوراء الهميلي
ومع إطلالة نقدية للقصيدة بقلم الكاتب العراقي محفوظ فخري
في اللينك التالي
https://araboartsrd.blogspot.com/2023/07/blog-post_72.html
