مَاذَا يَقُولُ العَازِفُ ؟/أشعار محمد فايد عثمان

 



مَاذَا يَقُولُ العَازِفُ ؟

ـــــــــــــــــــــــــــ

إنْ كنتَ تَدرِي مَا يَقُولُ العَازِفُ

وَتَغِيْبُ فِيمَا حَارَ فِيْهِ الوَاصِفُ  !

...

وَيَرُودُكَ النَّغَمُ المُحَلِّقُ عَالِيًا

وَيَطُوُّفُ الآفْاقَ نَجْمٌ خَاطِفُ

...

وَتَبِيتُ كَالمُغْشَى عَليْهِ بِسَكْرَةٍ

مُزَّمِّلًا ـ وَاللَّيْلُ حَولَكَ رَاجِفُ !

...

فَلأَنْتَ مَودُودُ الحَيَاةِ المُجْتَبَى

وَلأَنْتَ هَذَا المُسْتَظلُّ العَارِفُ !

...

فَاسْكُنْ بِرَوضِ لا يَبِيْدُ بَهَاؤهُ

وَاهْنَأْ فَظِلُ اللَّحْنِ حَولَكَ وَارِفُ

...

لا يَسْتَفِزَّكَ مِنْ نَشَازٍ ( أَشْأَمٌ )

عَذْبُ اللُّحُون يَعُبُّ مِنْهُ مُجَازِفُ

...

أَدُعِيْتَ فَانْفَسَحَ المَجَالُ فَجُزْتَهُ 

أَمْ أَوقَفُوكَ ـ وَنَاوَأَتْكَ مَشَارِفُ؟

...

لا تَقْتَحِمْ دَرْبًا يَضُمُّكَ وَحْشَةً

حَتَّى يَعُودَكَ مِن رُؤَاهُ مُؤَالِفُ

...

مَحْفُوفَةٌ سِكَكُ السَّلامَةِ بالَّتِي 

سَبَقَتْ بِهَا الأَقْدَارُ حِينَ تُخَالِفُ

...

فَارْجِعْ .. فَدَاعِيَةُ النَّدَامَةِ مَوقِفٌ

مَا ثَمَّ مَنْجَى .. أَو يُفِيدُ مُحَالِفُ

...

كَمْ مِن مُعَانِدِ وَقْتِهِ ـ  وَمُشَاكِسٍ

فَارْتَدَّ .. طَىَّ الصَّدْرِ قَلْبٌ تَالِفُ

...

وَغَدَا عَلَى عَمَهٍ .. كَأَنَّ مَسَارَهُ

يَطْويهِ فِي البَيْدَاءِ يَومٌ صَائِفُ

...

وَتَحُومُ مِنْ فَوقِ الرُّءُوسِ كَواسِرٌ

وَتُعِيْقُ إِذْ يَخْطُو المُضِيَّ زَوَاحِفُ

...

يَمْشِي عَلَى حَذَرٍ وَمَا أحْرَى بِهِ

أَنْ يَسْتَفِيقَ وَيَسْتَرِيبَ الخَائِفُ !

...

وَثَبَتْ إِلَيْهِ مِنَ الغُيُوبِ مَصَائِبٌ

وَانْقَضَّ كَابُوسٌ .. وَرَعْدٌ قَاصِفُ

...

لا ذَنْبَ .. إِلَّا إِنْ ظَلَلْتَ مُبَاعِدًا

يُدْنِيْكَ أَو يُقْصِيكَ جُرْحٌ نَازِفُ

...

عَجَبٌ هُو الإِنسانُ مَنْ لَمْ تَلقَهُ

يَومًا مُجَانِبُ ذَنْبِهِ وَمُقًارِفُ

...

وَدِّعْ غَرَامَكَ مَا نَرَى لَكَ حَاجَةً

وَالكَونُ ـ حَولَكَ مِن فَرَاغٍ ـ زَائِفُ

...

يَا وَجْهَ (غَادَةَ) إِنَّنِي بِكَ مُغْرَمٌ

وَعَلَى مَبَاهِجِ مَا تُضَوِّءُ وَاقِفُ

...

أَمْتَاحُ مِنْ مُلَحٍ لَدَيْكَ فَأَشْتَفِي

وَيَمُدُّ فِي عُمْري وِدَادٌ سَالِفُ

...

يَا ( غَادَةُ ) الأَيَّامُ تَمْضِي بالَّذِي

نَهْوَى فَلا نَخْشَى تَهَبَّ عَوَاصِفُ

... 

لَكِ فِي نُفُوسٍ حُرَّةٍ عَهْدٌ مَضَى

وَبِكِ اسْتَجَدَّ بِكُلِّ وَقْتٍ طَارِفُ !

...

مَا إِنْ يَمُرُّ بِكِ الزَّمَانُ وَلا يُرَى

إِلَّا لَكِ البُشْرى .. وَكَفٌّ رَائِفُ

...

كُلٌّ يَغَارُ عَلَيْكِ .. مِنْ أَقْرَانِهِ

هُو وَحْدَهُ السَّاعِي إِلَيْكِ الطَّائِفُ

...

لَكِنَّكِ ( النُّعْمَى ) لِكُلِّ مُشَوَّقٍ

وَلَهُمْ بِهَيْئَةِ مَا وَهَبْتِ مَصَارِفُ

...

فَإِذَا الجَمِيْعُ يَنَالُ مِنْكِ وَكُلُّهُمْ

ثَمِلٌ عَلى أبوابِ عِشقِكِ عَاكِفُ

...

مَأْمُونَةَ الأَسْرَارِ يَا وَجْهَ الرِّضَا

لَكِ جَلْوَةٌ وَرَفِيْفُ جَفْنِكِ كَاشِفُ

...

لا ظِلَّ .. لا مَاءً يُرَوِّي ظَامِئًا

مَا لَمْ يُهَادَى مِنْ عُيُونِكِ لاهِفُ

...

أَفَضَى لَحُسْنِكِ إِذْ تَمَثَّلَ (غَادةٌ)

لَمَّا تَأَكَّدَ فِي السَّمِيِّ ( مُرَادِفُ )

...

مَا ثَمَّ مِن زَهْرٍ تَفَتَّحَ للِنَّدَى

إلا وُوَردُكِ للربيعِ مُصَادِفُ

...

مِنَنُ السَّمَاءِ لَهَا بِأَرضِكِ هَاطِلٌ

وَلِمِثلِ غَيمِكِ تُستَجَدُّ وَظَائِفُ

...

يُهْدَى لَهَا الإبْدَاعُ سِحْرًا غَالِبًا

وَإِلَيْهِ تُعزَى مِنْ رُؤاكِ مَعَارِفُ

...

دُومِي لَنَا مَا زَالَ وُدُّكِ مَغْنَمًا

وَجَنىً يُسَرُّ بِهِ وَيَهْنا القَاطِفُ

...

يَمْضِي الزَّمَان وَأَنْتِ (غَادَتُهُ) فَمَا 

تُطْوَى لِطِيْبِكِ فِي القُلُوبِ صَحَائِفُ

...

كلمات

محمد فايد عثمان

الثلاثاء ١٣ سبتمبر ٢٠٢٢ م .

https://www.facebook.com/maliksabreen?mibextid=ZbWKwL

تعليقات