المَحَطَّةُ الأخِيرَة
…
وكنتِ جميلةً كالماءِ حتّىٰ
تَغلغلَ فِيكِ إحساسُ الصَّحارىٰ
،،
فصرتِ حقيبةً من ثرثراتٍ
إذا لامستها طارت غُبارا
،،
أحبكِ فاقرئيني في سكونٍ
كما تتلو العصافيرُ النّهارا
،،
كما تَشتَف أوردةُ العَشايا
أحاسيسَ المَصابيحِ السَّهارىٰ
،،
كما تصغي البَرَاعمُ في ذُهولٍ
لِهَسهَسَةِ الفراشاتِ العذارىٰ
،،
كما يتأهب البَرقُ المُغنىٰ
لِيشدو للنُجيماتِ السُّكارىٰ
،،
كما تمشي الضِفافُ علي يديها
لِتحتضنَ النَّوَارسَ والمحارا
،،
كما تغلي الحقولُ هوىً ووجدًا
إلي صيفٍ تضاجعُهُ جهارا
،،
أحبكِ ناهدًا لو ثارَ يومًا
لصارَ الثلجُ في القُطبينِ نارا
،،
أحبكِ نخلةً فَرعاءَ تمشي
فيملأُ ظلهُا الأرضَ اخضِرارا
،،
لماذا تَرجُفين ؟ أقلتِ شيئًا
يطاردُ في رُباكِ الجُلَّنارا
،،
كأنّي قد سفحتُ دمَ الثُّرَيَّا
ومن ساقيهِ حركتُ المَدارا
،،
ولكن طقس أيامي شِتاءٌ
واحلامي عصافيرٌ حَيارىٰ
،،
فكوني لي محطاتُ ارتحالي
لعلِّي مرةً ألقىٰ القِطارا
…
أشعار
الشاعر القدير
أحمد غراب
