خريفُ العُمر/أشعار أحمد مرسي



 خريفُ العُمر

...

هلْ كان حُـبِّي مِثلَ أشجَارِ الخَريفْ؟

شـــجرًا بدونِ الحُبِّ كاللّيلِ المُخيفْ

،،

قلبي الذي قد صَار أضْعَفَ نبتَةٍ

بل لم يعدْ يقوى معَ الرِّيحِ العَنيفْ

،،

أوَّاه يا لــيلِي فَـكَمْ أَسْكَـرْتَـنِي!

والخمرُ جُرحٌ والشّرابُ بهِ نزيفْ

،،

وَبَـــــكَى فُؤادِي بَعدَ مَا نسجَ الهَوَى

بيتًا توسَّدَ حُزنُــهُ رُكـــنَ الأَليفْ

،،

في هدأةِ مِــــن لَيلنَا يمضِي الهَوَى

شبَحًا منَ الأسرابِ في الدّربِ الشريفْ

،،

وَالعُمرُ فِيهِ جُموحُ ريحٍ صَرصرٍ

متجهِّمُ الأنفاسِ عاتٍ بِي عَـصِيفْ

،،

فَحَذارِ لَوْمي إنْ ذوى زَهْرِي أنَا

فبكَى الخريفُ منَ الجراحِ على الخريفْ

،،

والمرءُ في العشقِ المؤجَّجِ حَرُّهُ

يرتَادُ أطلالَ الرُّؤى مِــثلَ الوَليفْ

،،

ليلُ الشِّتاءِ إذَا هَـــــوَانا قَد مَضَى

بَرقٌ ورَعـدٌ هائِجُ المطرِ الكَثيفْ

،،

أين الصِّبا؟ بَلْ أينَ أحلامِي أنَا؟

ماتَت فَمَا يَبقَى سِوى جَسدٍ نَحيفْ!

،،

حَـتَّى مَشيبِي قَد تَوَلَّتْ أدمُــعِـي

وصفًا له فِي جانبِ الحزنِ الرّديفْ

،،

فمتى وَصفتُ الشيبَ وَصْفَ مُعَاينٍ

فالوصْفُ للشِيبِ الخَجولِ هو السَّخِيفْ!

،،

لا تطفئوا الأنوارَ عنّي واعـلَمُوا

أنْ ليسَ عَـيبَ الشَّيْبِ وَصفٌ بالشَّريفْ

،،

إن قلتُ إنّ ربيعَ عُمرِي قد ذَوَى

فالدّاءُ في قولِي هوَ الفظُّ العَنيفْ

،،

لا توغرِ النّفسَ التي عَاثَ الغَرامُ

بقصرهَا الرَّحبِ المعظَّمِ والمَنيفْ

،،

مهمَا تُغَبّـِــرُنَا الحــــيَاةُ بِهمّـــهَا

فَالنفسُ نبعٌ طاهرٌ حُـــــلوٌ عَفيفْ

،،

والقلبُ إذْ يَبْكِي على مَاضٍ لهُ

كدموعِ من يهوى وقد غابَ الوَلِيفْ!

،،

ليلُ الخــــــريفِ إذا أتى إيَّاكَ أنْ

تُحْيِي الظُّنونَ بأنَّه لــيلٌ مُخــيفْ

 ،،

لا تَشْغَلَنَّ البَالَ  نَمْ يا صَــــــاحِبي

حتمًا سَيهجُرُ دربَنَا وجهُ الخـَرِيفْ

...

شعر 

 أحمد مرسي

https://www.facebook.com/ahmed.morsy.1804?mibextid=ZbWKwL

تعليقات